حسن بن عبد الله السيرافي

26

شرح كتاب سيبويه

فجعل طولا وعرضا في معنى ذاهبا في الطول وذاهبا في العرض ، وأبو العباس يجعل ذلك كلّه على التمييز . وقوله : " ذهبت طولا وذهبت عرضا " خلاف الأبيات التي تقدمت ؛ لأن الطول والعرض مصدران ، والمصادر تستعمل أحوالا ، والأبيات التي تقدمت فيها أسماء جعلت أحوالا . قال : " فإنما شبهه بهذا الضرب من المصادر " يعني شبه الاسم الذي جعله حالا بالمصدر . وليس هو كقول الشاعر ، وهو عامر بن الطفيل : فلأبغينكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد لأن " قنا وعوارضا " مكانان ، وإنما يريد بقنا وعوارض قال أبو سعيد : حذف حرف الجر ، وشبهه بدخلت البيت ، والمعنى فلأطلبنكم بهذين المكانين ، وإنما ذكر هذه الأبيات التي جعل فيها الأسماء أحوالا ، ليريك أنها مخالفة لمطرنا السهل والجبل ، وأنها على معنى الحال . هذا باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى فإذا أردت فيه من المعنى مثلما أردت في " يفعل " كان منونا نكرة ، وذلك قولك : هذا ضارب زيدا غدا . قال أبو سعيد : قد ذكرنا في باب من الاستفهام تعدي اسم الفاعل إلى المفعول ، وجريه على فعله ، وأحكمنا ذلك بما أغنى عن إعادته ، وذكرنا أيضا جواز حذف التنوين منه ، وإضافته تخفيفا ، وقد أنشد سيبويه أبياتا في التنوين والإعمال ، وفي حذف التنوين والجر ، وزعم أن المضاف لا يتعرف في هذا الباب بما يضاف إليه ؛ لأن التنوين هو الأصل ، وهو مقدر في المضاف . قال سيبويه : ( والأصل التنوين ، لأن هذا الموضع لا يقع فيه معرفة ) . يعني أن أسماء الفاعلين المضافة إلى المعارف تقع في الموضع الذي لا يقع فيه معرفة نحو قوله :